فوزي آل سيف

8

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

2/ تعطي دراسة السير الشخصية لأبطال الأمة شعورا للفرد والمجتمع بأنه ينتمي لتاريخ ممتد ولجيل صالح . وهذا له كبير الأثر على سلوكه ، فإن شعور الفرد مثلا أنه ينتمي إلى عائلة شريفة يصنع له دافعا إضافيا للصلاح ، ويحجزه في كثير من الأحيان عن تناول الصغائر وكذا حين يشعر بالانتماء إلى مجتمع وتاريخ زاهر ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه لواليه مالك الأشتر النخعي (.. ثم الصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . .)[1] بينما الأشخاص الذين لا تاريخ لهم ، ولا ينتمون إلى جيل صالح قد يكونون أقرب إلى المسيرة الخاطئة . وهذا ما يذكره علماء الاجتماع حين يتعرضون إلى بيان الأسباب التي تؤدي لكثرة الجريمة في التجمعات البشرية الخليطة من أجناس مختلفة ومستويات ثقافية متعددة بالقياس إلى تلك المجتمعات التي تمتلك تاريخا موحدا وثقافة مشتركة . من ذلك وجدنا القرآن يتحدث عن قصص السابقين ، سواء في أدوارهم الايجابية لصناعة القدوة ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . أو في الجهات السلبية بالتنفير من نماذج الرذيلة والانحراف والعصيان . وفي إطار صناعة القدوة الطيبة وربط الناس بها نجد أنه قد حرصت الأحاديث على ربط الناس بتلك الصفوة من البشر محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين كما يفهم

--> 1 / نهج البلاغة 3 / 91